عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
271
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
سعد لوقت سعاد جاءت به * أم حصان من بنات الأصفر متبجج في ذر ولي شرف الورى * بين المهلب منتماه وقيصر شمس الضحى قرنت إلى بدر الدجى * حتى إذا اجتمعا أتت بالمشتري وأشعاره كثيرة ، ومحاسنه شهيرة ، وكانت ولادته سنة أربع وثمانين ومائتين . وفيها توفي سيف الدولة الأمير الجليل الشأن علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي الجزري ، صاحب الشام ، توفي بحلب وعمره بضع وخمسون سنة . وكان بطلاً شجاعاً أديباً شاعراً جواداً ممدحاً وقال أبو منصور الثعالبي في كتاب " يتيمة الدهر " : كان بنو حمدان ملوكاً ، وجههم للصباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للشجاعة ، وعقولهم للراحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم ، وواسطة قلادتهم ، حضرته مقصد الوفود ، ومطلق الجود ، وقبلة الآمال ومحل الرحال ، وموسم الأدباء ، وحلية الشعراء . قيل إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ونجوم الدهر ، وإنما السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق لديها ، وكان أديباً شاعراً مجيداً محباً لجيد الشعر ، شديد الاهتزاز له . وكان كل من أبي محمد وعبد الله بن محمد الغياض الكاتب ، وأبي الحسن علي بن محمد الشمساطي ، قد اختار من مدائح الشعر لسيف الدولة عشرة آلاف بيت . ومن محاسن شعر سيف الدولة في وصف قوس قزح الأبيات الآتيات ، وقد أبدع فيه كل الإبداع ، وقيل إنها لأبي الصقر القميصي ، والقول الأول ذكره الثعالبي في كتاب اليتيمة . وساق صبيح للصبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض يطوف بكاسات العقار كأنجم * فمن بين منفض علينا ومنفض وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفاً * على الجود كنار الحواشي على الأرض يطرزها قوس السحاب بأصفر * على أحمر في أخضر تحت مبيض كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصيغة ، والبعض أقصر من بعض قال ابن خلكان : وهذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها للسوقية ، والبيت الأخير أخذ معناه أبو علي الفرج . بن محمد المؤدب البغدادي ، فقال في فرس أدهم محجل : لبس الصبيح والدجنة بردين فأرخى برداً وقلص برداً وقيل إنها لعبد الصمد بن المعدل . وكانت له جارية من بنات ملوك الروم في غاية الجمال ، فحسدها بقية الخطايا ، لقربها منه ومحلها من قلبه ، وعزم على إيقاع مكروه بها من سم أو غيره ، فبلغه الخبر ، وخاف عليها ، فنقلها إلى بعض الحصون احتياطاً وقال :